اسماعيل بن محمد القونوي
187
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليهم السّلام مرضه لأن العموم هو المتبادر ودخول عيسى عليه السّلام تحت العموم كاف في ربط هذا الكلام بما قبله وأما القول في وجه الضعف إن قصد التعظيم بصيغة الجمع في غير ضمير المتكلم لم يقع في كلام اللّه تعالى كما صرح به في المطول تبعا للرضي ضعيف لكثرته في كلام العرب مطلقا وقد نقل عن الثعالبي في فقه اللغة . قوله : ( والطيبات ما يستلذ من المباحات ) أي ما يستطيبه الشهوة المستقيمة والشرع القويم فيكون الطيب أخص مطلقا من الحلال والأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب كما مر إذ التناول على سبيل الوجوب قد يكون من الطيبات لكن الأكثرين حملوا الأمر على الإباحة والترفيه فتأمل . قوله : ( وقيل الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى اللّه فيه والصافي ما لا ينسى اللّه فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل ) وقيل الخ لكن لا مطلقا بل بشرط كونه صافيا وقواما فهو أخص أيضا من الحلال إذ الحلال ما لا يعصي اللّه تعالى فيه سواء كان صافيا وقواما أولا والصافي ما لا ينسى اللّه تعالى فيه أي بمراعاة حق العبودية وهذا يستلزم عدم العصيان فيكون أخص من الأول والقوام بكسر القاف وتخفيف الواو ما يمسك النفس عن الهلاك أو عن الضعف عن أداء الواجبات ويكون بقدر الكفاية في الأول ودون الشبع بقليل في الثاني ويختلف باختلاف الأشخاص والأوقات مرضه لأنه اصطلاح جديد غير مشهور في الشرع . ( فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم ) . قوله : ( فأجازيكم عليه ) إذ المراد بذكر علم اللّه تعالى الجزاء فالمراد تعلق العلم بأنه قد وجد وهو تعلق حادث يترتب عليه الجزاء وأما تعلق العلم بأنه سيوجد في وقت كذا فقديم لا يترتب عليه الجزاء . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ] وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) قوله : ( أي ولأن هذه والمعلل به فاتقون أو اعلموا أن هذه ) أي ولأن هذه الخ هذا عليه أن الجمع للتعظيم في الخطاب والغيبة لا يعد من البلاغة فلا يليق أن يحمل عليه ما وقع في كلام أعجز البلغاء ببلاغته فعلى كل من التقادير المذكورة يكون يا أيها الرسل كلوا من الطيبات مقدرا بالقول . قوله : والطيبات ما يستلذ من المباحات هو إشارة إلى احتمال أن المراد بالطيب هو الطيب من جهة الحس وقوله وقيل الحلال الصافي إشارة إلى احتمال أن يكون المراد به الطيب من جهة الشرع إنما قدم توجيه الطيب بحسب الحس على توجيهه بحسب الشرع وذكر الثاني بلفظ قيل ترجيحا له عليه لأن المقام مقام الامتنان بالنعم الحسية حيث قيل وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [ المؤمنون : 50 ] فالمناسب للمقام أن يحمل الأمر على إباحة تناول المستلذات الحسية لا على وجوب أكل الحلال الذي في ضمنه نهي عن الحرام . قوله : أي ولأن هذه والمعلل به فاتقون كما قال الزجاج ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون أي فاتقون لهذا .